السيد نعمة الله الجزائري
199
الأنوار النعمانية
الخبز ، أو أن يسأل كراء الفرس في الطريق وهو قادر على كراء الحمار فقد قيل إن كان فيه تلبيس حال بإظهار حاجة غير هذه فهو حرام ، وإن لم يكن وكان فيه شيء من المحذورات الثلاثة من الشكوى أو الذل أو إيذاء المسؤول فهو حرام ؛ لأنّ مثل هذه الحاجة لا تصلح لأن يباح بها مثل هذه المحذورات ، وإن لم يكن فيها شيء من ذلك فهو مباح مع الكراهة . فإن قلت كيف يمكن إخلاء السؤال عن هذه المحذورات ؟ قلت ذكر له بعض أهل السلوك طريقا : وحاصله أنّ دفع الشكوى أن يظهر الشكر للّه عند السؤال والاستغناء عن الخلق فلا يسأل سؤال محتاج ولكن يقول أنا مستغن بما أملكه ولكن نفسي تطالبني بهذا ؛ فيخرج به عن حد الشكوى ، وأما الخروج عن حد الذل فبأن يسأل شخصا لا ينقصه ذلك في عينه ولا يحتقره بسبب سؤاله ، وأما إيذاء المسؤول فسبيل الخروج عنه هو أن لا يعين شخصا حين السؤال بل يلقي الكلام مجملا بحيث لا يقدم على البذل إلا متبرعا بصدق الرغبة وأما إذا سأل معينا فينبغي أن لا يصرح بل يعرض تعريضا يبقى له سبيل إلى التغافل إن أراد ؛ فإذا لم يتغافل مع القدرة عليه ذفلك دليل على رغبته به وينبغي للسائل أن يسأل من لا يستحي منه لو رده أو تغافل عنه فإنّ الحياء من السائل يؤذي . إذا عرفت هذا فاعلم أنّه قد سبق في الخبر تحريم السؤال عن ظهر غنى فما حد الغنى ؟ وتحديده لا يخلو من إشكال لاختلاف الأخبار ، فقد ورد في الحديث إستغنوا بغناء اللّه تعالى ، قالوا وما هو ؟ قال غذاء يوم وعشاء ليلة ، وفي خبر آخر من سأل وله خمسون درهما أو عدلها من الذهب فقد سأل إلحافا ، وفي حديث آخر أربعون درهما ، وينبغي تنزيل هذه الأخبار على الأحوال المختلفة . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا حق لابن آدم إلا في ثلاث : طعام يقيم به صلبه ؛ وثوب يواري به عورته ، ويبت يكنّه ، وما زاد فهو حساب ، وذكر هذه الأجناس الثلاثة مثالا لكثرة الاحتياج إليها وإلا فما بمعناها حكمه حكمها أيضا . فأما الثواب فيراعى فيه ما يليق بذوي الدين وهو قميص ومنديل وسراويل ومداس والثاني مستغنى عنه ؛ وليقس على هذا أثاث البيت ، وأما الطعام في اليوم فقدره في الشرع مد وأما المسكن فهو ما يحتاج إليه من غير زينة ، وأما بالإضافة إلى الأوقات فما يحتاج إليه من الطعام في الحال مما لا شكّ فيه . فأما السؤال لما سيأتي فالضابط فيه أنّه إذا كان عنده طعام سنة فالسؤال حرام ، وأما إذا كان أقل فله حالات ودرجات في الفضل والفضيلة حتى يبلغ الأربعين يوما فإذا كان عنده طعامها فلا يسأل ، وأفضل من هذا كله ترك السؤال إذا كان عنده غداء يومه وعشاءه ، وفي الحديث